إخوان الصفاء

285

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

فمنها العقدتان اللتان تسمى إحداهما الرأس والآخر الذنب . فالرأس يدل على السعود ، والذنب يدل على النحوس ، وليسا هما كوكبين ولا جسمين ظاهرين ، ولكنهما أمران خفيّان ، فخفاء ذاتيهما وظهور أفعالهما يدل على أن في العالم نفوسا خفيّة عن الحسّ ، أفعالها ظاهرة وذاتها خفيّة ، يسمّون الروحانيين الذين ذكرناهم في الرسالة التي هي قبل هذه الرسالة ، وهم أجناس الملائكة وقبائل الجن وأحزاب الشياطين ، ويعرف ذلك أصحاب العلوم والسحر والطّلّسمات ، فاقرأ تلك الرسالة التي لنا قبل هذه الرسالة لتعرف هذا المعنى على التمام والكمال منها إذا قرأتها ، ويتحقق لك أيها الأخ ما هو موجود في العالم من أفعال الروحانيين كما ذكرناه ورتبناه وشرحناه فيها . فأما معرفة أفعال النجوم وتأثيراتها فيما تحت فلك القمر من بعد المعرفة بدلالاتها فهي من الحكمة الروحانية والتأييد الإلهي والعناية الربّانية ، وأجلّ العلماء المشهورين بهذا العلم هو بطليموس صاحب المجسطي وغيره من الكتب التي له في هذا العلم ، وغيره من العلماء . واعلم يا أخي أن الكواكب ملائكة اللّه وملوك سماواته خلقهم لعمارة عالمه وتدبير خلائقه وسياسة بريّته ، وهم خلفاء اللّه في أرضه يسوسون عباده ويحفظون شرائع أنبيائه بإنفاذ أحكامه على عباده لصلاحهم وحفظ نظامهم على أحسن الحالات . واعلم يا أخي ، أيدك اللّه ، أنه لا يكاد يعرف كيفيات تأثيرات هذه الكواكب وأفعالها في جميع ما في هذا العالم من الأجسام والأرواح والنفوس إلّا الراسخون في العلم ، البالغون في المعارف ، والناظرون في العلوم الإلهية المؤيّدون بتأييد اللّه وإلهامه لهم . واعلم يا أخي أن أول قوة تسري من النفس الكلية نحو العالم ففي الأشخاص الفاضلة النيّرة التي هي الكواكب الثابتة ، ثم من بعدها في الكواكب السيارة ، ثم من بعدها فيما دونها من الأركان الأربعة في الأشخاص الكائنة منها من